مشروع انقلاب؟!
الحملة الشرسة التي تقوم بها جماعة الثامن من آذار على القضاء بشكل عام وعلى مدعي عام التمييز الرئيس سعيد ميرزا والقاضي صقر صقر بشكل خاص، تركت علامات استفهام كبيرة، على اعتبار ان مثل هذه الحملة لها استهدافات كبيرة جداً وخطيرة في آن.
.. ومن يعرف مدعي عام التمييز سعيد ميرزا يدرك تماماً ان هذا القاضي النزيه والواثق بنفسه لا يقبل أن يتم زج القضاء في اللعبة السياسية، وهو يعلم أكثر من غيره خطورة تسييس القضاء، وما ظهر وتأكد وبما لا يدع أي مجال للشك حرصه على لبنان وعلى العدالة فيه، وما نفذه كان بناء لطلب من لجنة التحقيق الدولية، وكان همه الوحيد ألا يعرّض لبنان الدولة الى أي موقف سلبي دولي، وهو المدرك لتداعيات موقف مشابه تماماً لما حدث في تسعينيات القرن الماضي لليبيا بسبب اتهامها بقضية لوكربي، وقد بقيت تحت الحصار الدولي الشديد لأكثر من عشر سنوات، إضافة الى ما حدث أيضاً للعراق، والذي بدأ حصاره دولياً وانتهى باحتلال الجيوش الاميركية له، والسبب الأساسي كان قيام نظام صدام حسين باجتياح الكويت، والذي أدى الى موقف دولي بدأ برفض غزو الكويت، ثم تطور الى اتهام العراق بإيواء تنظيم القاعدة وبامتلاكه اسلحة دمار شامل.
كان لا يمكن للقضاء اللبناني إلا الاستجابة لطلب لجنة التحقيق الدولية لحماية لبنان من وضعه تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، وما هو ثابت أن القضاء تصرف بشجاعة وبحكمة لها أفضل الايجابيات على الوضع اللبناني.
من كل ذلك، فإن الحملة الشرسة التي تشن على القضاء اللبناني لا يمكن فهمها إلا من زاوية مشروع انقلاب على الدولة، وهذه القراءة تعتمد الى عدد من الأحداث، إذ بعد الحادثة التي وقعت أمام كنيسة مار مخايل بين الجيش اللبناني والمتظاهرين الذين كانوا يشعلون الاطارات، ويقطعون الطرقات، كان من نتائجها أن الجيش اللبناني اضطر، وبسبب الظروف التي نتجت عن الحادث، الى تجميد دور الجيش الوطني، وتطورت الأحداث حتى السابع من ايار، وما جرى في ذاك اليوم هو انقلاب حقيقي على اتفاق الطائف، وقد اضطرت قوى 14 آذار على اثر ذلك الى القبول باتفاق الدوحة، كي يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد تعطيل جماعة 8 آذار هذا الانتخاب بهدف الإبقاء على الفراغ الدستوري.
كل ذلك لم يكن من فراغ، بل جاء في اطار مشروع تم التحضير له، ويبدو اننا أصبحنا في المرحلة الثالثة من المشروع، وإلا كيف نفسر كلام السيّد حسن نصرالله، إذ بعدما اعتبر إطلاق سراح الضباط الاربعة انتصاراً للعدالة، وان المحكمة الدولية أصدرت حكماً بالبراءة، وأصبحت غير مسيّسة، فجأة يعود السيّد نصرالله وينتقد المحكمة الدولية ويقول، من الآن فصاعداً يجب أن نعرف كل شيء، وان نطلع على كل شيء، ونحن نقرر إن كنا نريد أن نوافق أو لا نوافق على طلبات المحكمة.
ما هو سر هذا الانقلاب المفاجئ يا ترى؟ إذ بعد يومين من الإشادة بالمحكمة الدولية وبقراراتها، ولم يبق أي موظف في 8 آذار إلا وأشاد بها، ولكن بداية المفاجأة أطلقها من محطة "المنار" وئام وهاب، الذي قال، مهلاً.. مهلاً.. يجب أن نفكر قبل أن نعطي البراءة للمحكمة، ثم جاء السيّد نصرالله ليعلن وبشكل واضح وصريح رفض أي شيء يصدر عن المحكمة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ بعد يوم من كلام نصرالله جاء نائبه الشيخ نعيم قاسم ليؤكد رفض كل امر منها، ولكن هذا جاء بغلاف انتخابي؟!
خلاصة الامر، إننا نرى انقلاباً يحضر له لتسلم السلطة بأية وسيلة كانت، ومن ثم الهيمنة على القرار لتحويل لبنان الى ساحة للصراعات والقلاقل والتوترات.
عوني الكعكي
الشرق




